عبد القاهر بن طاهر البغدادي

132

الملل والنحل

استحق به قسطا ، وليس للعطية ترك قبيح . - فيقال له ان كان ترك الصلاة والزكاة ليس بقبيح ، وجب ان يكون حسنا ، وهذا خروج عن الدين . ثم إنه لأجل هذه البدعة خالف الاجماع بفرقه بين الجزاء وبين الثواب والعقاب ، فأجاز ان يكون في الجنة ثواب كثير ، لا يكون جزاء ، وان يكون في النار عقاب كثير ، لا يكون جزاء ، لان القرآن ناطق بان الجزاء لا يكون الا على عمل وقد يكون عنده لا عقاب على ما لم يفعل « 1 » . ومن فضائحه قوله بالأحوال « 2 » . والجاءه إليها قول أصحابنا المعتزلة : هل فارق العالم منا من ليس بعالم لنفسه أو لمعنى ؟ ويطلب مفارقته إياه لنفسه للتجانس الواقع بين العالم والجاهل منا . وصح انه انما فارقه لمعنى وجب بذلك اثبات / ذلك المعنى لكل عالم . فزعم أنه انما فارقه بحال لا موجودة ولا معدومة . وقال بالأحوال في ثلاثة مواضع : أحدها الموصوف الذي يكون موصوفا لنفسه بما يستحقه بحال يفارق بها غيره ، والثاني الموصوف بالشيء لمعنى يصير مختصا بذلك المعنى دون غيره بحال ، والثالث ما يستحقه لا لنفسه ولا لمعنى فيختص بهذا الوصف دون غيره عنده بحال . وزعم أن الأحوال لا معلومة ولا مجهولة ، ولا موجودة ولا معدومة ، ولا مذكورة . وقد ذكرها بلفظه ، فصار بذكره لها مناقضا قوله بها غير مذكورة . - وزعم أن أحوال الباري عز وجل لا نهاية لها ، كما أن معلوماته ومقدوراته لا نهاية لها . وزعم أنها ليست هي الباري ولا غيره . ومن فضائحه قوله في التوبة « 3 » ، انها لا تصح من قبيح ( مع ) / الاصرار على قبيح آخر يعلمه أو يعتقده قبيحا ، وان كان حسنا . وان التوبة من العظائم

--> ( 1 ) كل ما ذكر إلى هنا وارد في كتاب « الفرق » بذات المعنى ولكن بأسلوب مختلف ( انظر ط . بدر ص 169 - 173 ، ط . الكوثري ص 111 - 113 ، ط . عبد الحميد ص 186 - 189 ) . ( 2 ) القول بالأحوال هنا يقابل ما جاء في الفضيحة السادسة في كتاب « الفرق » ( ط . الكوثري ص 177 ، ط . عبد الحميد ص 195 ، ط . بدر ص 180 ) . والفضائح هنا غير مرقمة كما هو الحال في كتاب « الفرق » . ( 3 ) القول الخاص بالتوبة هنا يقابل الفضيحة الثالثة في كتاب الفرق ( ط . بدر ص 175 ، ط . الكوثري ص 114 ، ط . عبد الحميد ص 190 ) .